السيد محمد علي العلوي الگرگاني
9
لئالي الأصول
لأنّه قد عرض على الخطاب بعد ما كان ابتدائه عينيّا في كلّ واحد من المتعلّقين ، نظير خطاب : ( انقذ الغريق ) فيما لو كان هو الوالد ، وغيره فيما لو كان مساويا ، أو الأمر بإنقاذ إنسانين متساويين ، حيث أنّ الواجب أوّلا هو إنقاذ كلّ واحد منهما ، فحيث يعجز عنه يرجع إلى التقييد في إطلاق الخطاب كما عرفت ، هذا على أحد التقريرين في باب التزاحم ، حيث تسالم عليه الفحول باعتبار أنّ منشأ التزاحم إنّما هو إطلاق الخطابين بالنسبة إلى فعل متعلّق الآخر وعدمه ، فلا بدّ أن يكون هو الساقط ، ولا موجب لسقوط أصل الخطاب ، لأنّ التزاحم لم يتحقّق من وجود أصل الخطاب ، بل من إطلاق كلّ واحد من الخطابين وعدم إمكان الجمع بينهما في مقام الامتثال . وأمّا على القول الآخر ، وهو القول بسقوط الخطاب في كلّ من المتزاحمين ، ثمّ بملاك كون المناط في كلّ منهما تامّا في المتزاحمين ، يستكشف العقل خطابا تخييريّا آخر بعد سقوط الخطابين الأصليين ، فبالرغم من عدم موافقتنا مع هذه الدعوى ، إلّا أنّ سنخ الخطاب التخييري المتحقّق بعد سقوط الخطابين ، سنخ الخطاب التخييري في القسم الأوّل ، غاية الفرق بينهما أنّ التخييري في القسم الأوّل كان بالتشريع والجعل من ناحية الشارع بدوا ، والتخييري هنا كان الكاشفي عنه هو العقل ، فيكون إمّا تخييرا عقليّا - برغم أنّه مخالف لظاهر كلامهم - أو أنّ الكاشف هو العقل من جهة نسبة الحكم إلى الشرع بعد السقوط ، وبذلك يصبح التخيير أيضا شرعيّا . وعلى هذا ، لا فرق بين هذا القسم والقسم الأوّل ، إلّا من جهة تحقّقه بعد سقوط الخطابين دونه .